القاضي عبد الجبار الهمذاني
156
تثبيت دلائل النبوة
والواضعون لها ، وان الامر في ذلك على ما ذكرنا . وهو معلوم مذكور في انصرافهم عن ملة المسيح إلى مذاهب الروم وتغريرهم وتعجلهم المنافع بسلطانهم وأموالهم . وقد كان بولص هذا يهوديا خبيثا شريرا ، ساعيا في الشر ، ومعينا للأشرار ، وثائرا في الفتن ، طالبا للرئاسة والدولة ، محتالا فيها بكل وجه ، وكان يقال له وهو يهودي : شاءول ، وكان يعين على النصارى . ثم خرج عن بيت المقدس وغاب غيبة طويلة ، وعاد إلى بيت المقدس وأخذ يعين النصارى على اليهود ويقول لهم : قولوا كذا ، واصنعوا كذا ، وفارقوهم وقاربوا الأمم التي تعادي اليهود . فقال له اليهود : كيف صرت نصرانيا وما الذي دعاك إلى هنا ؟ فقال : اللّه تبارك وتعالى دعاني إلى ذلك ، وكان من قصتي اني خرجت من بيت المقدس أريد دمشق ، فأدركني الليل بظلمته وهبّت ريح عظيمة وذهب بصري ، وناداني الرب وقال لي : يا شاءول أتلاطم الأشقاء تؤذي أصحاب ابني ؟ فقلت : يا رب قد تبت ، فقال لي : ان كان كما تقول فاذهب إلى حاييم اليهودي الكاهن ليرد إليك بصرك ، فذهبت إليه وخبرته ، فمسح يده على بصري فسقط منه مثل قشور البيض وفلوس السمك ، وأبصرت كما كنت ، وان اللّه استدعاني إليه إلى السماء ، فأقمت عنده في السماء أربعة عشر يوما ، ووصاني بأشياء كثيرة ، وقال لي : فيكم أمورا قبيحة لا أقولها لكم « 1 » . فسخر منه اليهود وتعجبوا من حمقه وقحته ، وصاروا به إلى صاحب
--> ( 1 ) جاء في إنجيل لوقا : « إذ كان كثيرون قد اخذوا بتأليف قصة في الأمور المتبقية عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة ، رأيت انا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق ، ان اكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علمت به » الأصحاح الأول 1 - 5